خليل الصفدي

70

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

من بني عبس ، لقب بالحطيئة لقربه من الأرض فإنه كان قصيرا . وقيل ضرط ضرطة بين قومه فقيل ما هذا ؟ فقال : إنما هي حطأة . وهو من فحول الشعراء وفصحائهم وكان ذا شر « 1 » وسفه ، ونسبه متدافع بين القبائل كان ينتمي إلى كل واحدة منها إذا غضب على الأخرى . وهو مخضرم أدرك الجاهلية والاسلام فأسلم ثم ارتد وقال في ذلك : [ من الطويل ] أطعنا رسول اللّه إذ كان بيننا * فيا لعباد الله ما لأبي بكر أيورثها بكرا إذا مات بعده * وتلك لعمر اللّه قاصمة الظّهر وقال يهجو أمّه : [ من الوافر ] تنحّي فاجلسي عني قليلا « 2 » * أراح اللّه منك العالمينا أغربالا إذا استودعت سرّا * وكانونا على المتحدّثينا حياتك ، ما علمت ، حياة سوء * وموتك قد يسرّ الصالحينا والتمس يوما إنسانا يهجوه فلم يجد فضاق عليه ذلك فقال : [ من الطويل ] أبت شفتاي اليوم إلّا تكلّما * بشر فما أدري لمن أنا قائله وجعل يدهور هذا البيت في حلقه ولا يرى إنسانا فاطلع في ركيّ أو حوض فرأى وجهه فقال : أرى لي وجها قبّح اللّه خلقه * فقبّح من وجه وقبّح حامله وقدم المدينة في سنة مجدبة فجمع أشرافها له من بينهم شيئا إلى أن تكمل له أربعمائة دينار وأعطوه إيّاها فإذا به يوم الجمعة وقد استقبل الامام ينادي : من يحملني على نعلين كفاه اللّه كبّة جهنم . قال الأصمعي كان الحطيئة جشعا سئولا ملحفا دنيّ النفس ، كثير الشر ، قليل الخير بخيلا ،

--> ( 1 ) وردت في الأصل - سرو - وهو تصحيف . ( 2 ) الرواية في الديوان : بعيدا . وكذلك سترد بعد قليل في رواية أخرى .